جلال الدين الرومي
376
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 16 - 20 ) : الضياء للشمس والنور للقمر ومنزل الشمس أعلى من منزل القمر ، ومن ثم سميتك يا حسام الدين ضياء ولم أسمك نورا ، والحسام هو السيف وسيف الشمس من الضياء ، واقرأ هذا من القرآن الكريم « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » ( سورة يونس آية 5 ) . وفي تفسير نجم الدين كبرى « جعل شمس الروح ضياء ليستنير به عمى القلب » ( مولوى 4 / 10 ) ، وربما يفسر هذا البيت التالي فلا طريق في ضوء القمر ، بل لا بد من الشمس والدليل على أن مولانا جلال الدين يقصد بالشمس المرشد الكامل هو هذا البيت ، وكثيرا ما دق مولانا جلال الدين على هذا المعنى عن حديثه عن مرشده شمس الدين التبريزي ، والشمس هي التي تظهر حقيقة الأشياء ، أصالتها وزيفها كما يبدو من الأبيات التي تلت ذلك والتي يقدم فيها مولانا جلال الدين صورا من الواقع المعاش . ( 25 - 29 ) : مما يدل على أن مولانا جلال الدين كان يتحدث عن شمس غير الشمس ، وقمر غير القمر ، وأن المقصود هو شمس الطريقة أو الدرويش الكامل ما جمعه في البيت رقم 25 ، فالصوفى الذي يروج الزيف إنما هو عدو لروحه ، والزيف هنا هو زيف المادة وزيف الفكرة فإنما أول ما يضل إنما يضل نفسه ، وفي الشطرة الثانية يدخل عالمه الصوفي ، فمن يكون عدوا للدرويش الجوال إلا الكلاب التي تنبحه حيثما حل ، والكلاب هنا هي كلاب الصورة وكلاب السيرة ، ويشير الأنقروى أن المعنى مأخوذ من حكاية وردت عن أبي يزيد البسطامي عندما نبحه كلب فخلص نفسه منه بمشقة وعندما سأله أحدهم عن سر ذلك أجابه بقوله « يا أخي نحن مرآة مجلوة قد يرى كل أحد فينا صورته »